علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

293

الصراط المستقيم

إن قالوا : فأنتم خالفتم أيضا ما أجمع عليه ، فيلزمكم ما ألزمتمونا فيه فأجزتم جمع الفرائض والتفريق مجز إجماعا ونكاح المرأة على عمتها وخالتها بإذنها وعدمه جايز إجماعا ، واستحببتم الجريدتين ، وتركهما غير مخل إجماعا ، ولم توجبوا الوضوء مع غسل الجنابة وفعله غير مبطل إجماعا ، وأجزتم النكاح بغير ولي ولا شهود ، وبهما صحيح إجماعا ونحو ذلك يظهر لمن تتبعه . قلنا : أما تفريق الفرائض فندب إجماعا ، والنكاح على العمة منطوق القرآن ( فانكحوا ما طاب ( 1 ) ) ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ( 2 ) ) وقد أسلفنا في الجريدتين ما رويتم ، وقدمنا الدليل على عدم اشتراط الولي والإشهاد ، والوضوء من كتاب الله وكتبكم ، فلا اشتراك بيننا وبينكم ولله المنة . * * * فهذا ما تهيأ لي في جمع الصراط المستقيم ، إلى مستحقي التقديم . وقد أردفته من المعقول معان مستغربة الإشارات ، مستعذبة العبارات ، وأردفته من المنقول تقريب الكلمات ، وتهذيب المقدمات ، فجاء بحمد الله محصول فصوله متخلصا من تضليل معانيه ، وكان بعون الله مدلول أصوله ملخصا من تطويل مبانيه ، حيث استعنت من الله بمنه ومنعته ، واستبنت من لطفه ورحمته واعتضدت بطوله وعزته ، واعتمدت على حوله وقوته . وأسأل الله الكريم أن يستمر بي على اعتقاد صحته ، وأطلب من فضله العميم أن يجازيني على جمعه النعيم بجنته ، عالما بأنه يجيب من دعاه من عباده ، ولا يخيب من رجاه لمعاشه ومعاده ، ولأختمه بأبيات سنحت لي عند نظامه ، وسمحت بها فكرتي عند تمامه :

--> ( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) النساء : 24 .